IMG-LOGO
Accueil Actualités من أزمة شتاء 1949 إلى الربيع الأسود 20 أفريل 2001 : القصة الكاملة
Publié le : 20 Avril, 2020 - 22:50 Temps de Lecture 1 minute(s) 1049 Vue(s) Commentaire(s)

من أزمة شتاء 1949 إلى الربيع الأسود 20 أفريل 2001 : القصة الكاملة

IMG

حصلت الجزائر على ما يسمى بالاستقلال في ذات 05 جويلية 1962، وجاء كنتاج لسبع سنوات من التضحيات الجسام، قدم فيها خيرت أبناء هذا الوطن النفس والنفيس من أجل نيله كاملا وبدون نقصان، من أعتى قوة استعمارية وعسكرية في ذلك الوقت، لكن من حيث لا يدري أحد تسللت عصابة وجدة من وراء جيش الحدود وضباط فرنسا ليستولوا على الحكم وفعلوا بالجزائر ما لم يفعله الاستعمار الغاشم بها على قرابة القرن والنصف.

تميزت فترة ما بعد ما يصطلح عليه بالاستقلال بسياسة استبدادية قلى نظيرها، حيث وبعد استيلاء عصابة وجدة على الحكم بقيادة العقيد هواري بومدين أرست قواعد الدولة الجزائرية الحديثة على مبدأ الفكر الأحادي، وهو الذي لا يؤمن إلا بمكونين: العربية لغة وهوية والإسلام دين، وما عدى ذلك فهو محرم وبدعة يجب محاربتها.

الفكر الأحادي الذي سارت عليه الجزائر طوال فترة الستينات إلى نهاية الثمانينات في شتى مناحي الحياة، خلقت شرخ كبير داخل المجتمع الجزائري وإحساس بالحقرة والتهميش والإقصاء داخل الكثير من أطيافه، وهو المعروف بتنوعه الثقافي، الاجتماعي، والديني وهو أمر وحتمية تاريخية لشعب موجود على هذه الأرض منذ مئات الألاف من السنين واحتكى بعشرات الحضارات والشعوب.

أكبر عملية إقصاء شهدتها الجزائر خلال هذه الفترة، وهو خير دليل على استبدادية النظام بكل ما لهذه الكلمة أو المصطلح من معنى، هو إقصاءه أو نفيه للمكون أو البعد الأمازيغي للمجتمع الجزائري، الذي لا ينكر أي مؤرخ موضوعي على أن هذا المجتمع أصله أمازيغي بامتياز مثله مثل كل مواطني دول شمال إفريقيا.

هذا الإقصاء أو النكران من طرف هذه الشلة المتغطرسة ليس وليد نزوة مستبد، بل يتعدى ذلك إلى تراكم سنوات من جهة وإلى فكر إقصائي تبنته الدولة. فنكران البعد الأمازيغي ظهر للعيان وطفى إلى السطح بشكل علني في نهاية الأربعينات داخل الحركة الوطنية، من خلال ما يعرفه المؤرخون بأزمة شتاء 1949، حيث انقسمت الحركة الوطنية على نفسها ودبة نقاش طويل وتحول إلى شبه صراع كبير داخلها كاد أن يفجرها، وهو في نقطة تحديد هوية الشعب الجزائري بين من يحددونها في البعدين العربي والإسلامي وبين من يدافعون على وجود على الأقل بعد أخر وهو البعد الأمازيغي فيه، وهو الجدل الذي بقي معلق بكل ما فيه من أحقاد إلى ما بعد الاستقلال.

images-4.jpeg

من جهة أخرى، إقصاء الأبعاد الأخرى للمجتمع الجزائري هو حتمية للسياسة أو النهج الذي تبنته العصبة الحاكمة في تلك الفترة، فتبني ساسة الجزائر للفكر البعثي العربي الناصري بكل ما فيه من ديكتاتورية عمياء وإقصاء للأبعاد الأخرى للمجتمعات أو الشعوب داخل الحيز الذي أسموه بالوطن العربي والذي حددوه من الخليج الفارسي إلى المحيط الهادي، جعلهم محتمون عن قناعة أو دونها على عدم إقصاء فقط البعد الأمازيغي للمجتمع الجزائري بل جرموا ذلك في قوانين الدولة.

images-6.jpeg

ثلاثين سنة بعد الاستقلال من الاستعمار الفرنسي كانت فيه الأمازيغية تعيش أحلك ظروفها، فهي جريمة في نظر القانون الوضعي، فبمجرد التحدث بها في أماكن معينة أو الترويج لها بأي طريقة كانت يعتبر جريمة كبرى، وهو نفس الأمر الذي حدث في دول الحير البعثي فقد جرمت الأمازغية في الجزائر كما جرمت في ليبيا والمغرب كما جرمت كذلك الكوردية في سوريا والعراق والقبطية في مصر.

جاء عام 80 فكان له وقع خاص لدى سكان منطقة القبائل وفي النضال من أجل الهوية الأمازيغية بصفة عامة، وهي المنطقة التي لفظت النظام الحاكم منذ استيلائه على الحكم وهو الذي بدوره قابلها وعاملها بكل تهميش واحتقار، كيف لا وبومدين نفسه كان يصف مواطنيها في خطاباته التحريضية بالعملاء والعنصريين.

فكان لحادثة بسيطة وقعت ذات 20 أفريل 1980 القطرة التي أفاضت الكأس، حيث عمدت إدارة جامعة تيزي وزو إلى منع الباحث في اللسانيات مولود معمري من إلقاء محاضرة حول موضوع الشعر الأمازيغي، ففجرت تلك الحادثة وقلبت المنطقة رأس على عقب وتحول منها النضال من السري إلى العلني، فخرج الألاف لأول مرة منذ الاستقلال في مظاهرات عارمة ضد النظام جابت شوارع عدة مدن في منطقة القبائل، مطالبين بالحرية والديمقراطية وخصوصا الاعتراف بالبعد الأمازيغي لهذ البلد، وبدل أن يلبى مطلبهم الشرعي قوبلوا باللغة الوحيدة التي يجيدها النظام ألا وهي القمع: فاقتحم الجامعات وانتهك الحرمات واعتقل وسجن وحاكم المناضلين في محاكم عسكرية في أمن الدولة.

images-7.jpeg

كان لوقع هذا التاريخ وما خلفه من جروح وألام وخسائر تكبدها سكان المنطقة خلال تلكم الأحداث ميلاد جبهة جديدة للنضال من أجل الاعتراف بالهوية والثقافة الأمازيغية في البعد والمكون لهوية الشعب الجزائري الأصيل ألا وهي الحركة الثقافية البربرية (الأمسيبي).

نشطاء الأمسيبي واصلوا نضالهم رغم كل الأخطار من اعتقال وسجن وتعذيب، إلى أن جاء دستور 1996 الذي اعترف ولو على احتشام بالهوية الأمازيغية للشعب، وهذا كنتاج عموما لعقود من النضال وخصوصا لسنة دراسية بيضاء (1994-1995) في منطقة القبائل، أين كان شعارها: "الأمازيغية في المدرسة". لكن الطريق أكيد لا زال طويل لأن بين الخطاب الرسمي والواقع على الأرض دائما هناك اختلاف شاسع عرضه السماوات والأرض.

تجدد الموعد مع القمع والقتل والدموية وكان هذا عشية نفس التاريخ بعد عقدين من الزمن، فعشية الذكرى الواحدة والعشرين للربيع الأمازيغي، اهتزت بلدية أث دوالة بتيزي وزو التي لم تشفى بعد من مقتل إبنها البار معطوب الوناس قبل ثلاث سنوات، على وقع جريمة شنعاء أخرى ارتكبها رجال الدرك الوطني في حق شاب بريء، ذنبه الوحيد أنه خرج من المنزل ليطلب الهدوء كونه كان يحضر لشهادة البكالوريا، فحدثت مناوشات انتهت باقتياده إلى مركز الدرك أين تم قتله بكل وحشية.

images-8.jpeg

مقتل ماسينيسا قرماح يوم 18 أفريل 2001، كان بمثابة القطرة التي أفاضت الكأس مرة أخرى، فكان الربيع الأمازيغي لتلك السنة "أسودا"، وشهد انتفاضة شعبية لم يسبق لها مثيل، قوبلت كما العادة بالرصاص الحي من طرف الدرك الوطني، فكانت الحصيلة مؤلمة ورهيبة، بلغ فيها عدد القتلى 128، فيما تم إحصاء أكثر من 4000 مصاب من بينهم 500 مصاب بإعاقة دائمة.

وما زاد الطين بلة تصريحات وخرجات المسؤولين في ذلك الوقت، فوزير الداخلية مثلا آنذاك، العقيد في المخابرات يزيد زرهوني، برّر جريمة مقتل ماسينيسا بكونه VOYOU وشخص منحرف مسبوق قضائيا، تلكم التصريحات أشعلت الثورة أكثر وصبت الزيت على النار.

تكللت تلكم المسيرات السلمية التي قابلها النظام بدموية بمسيرة مليونية إلى الجزائر العاصمة، وبالتحديد إلى قصر المرادية، في فرصة تاريخية لإسقاط نظام طغى منذ 1963، حملت تلكم المسيرة مجموعة مطالب وطنية تشمل عدة مجالات ومنحى الحياة في السياسة والاقتصاد والاجتماع، قضى عليها جهل الكثير من الجزائريين بالمغزى الحقيقي لتلك الثورة التي وصفها إعلام العار بالانفصالية والهمجية، فقوبلت تلك المسيرة التاريخية بالقمع من طرف قوات الأمن بالتعاون من بعض سكان العاصمة الذين اعتقدوا أن المد البشري القادم من الشرق يشكل خطرا على أمنهم وسلامتهم وسلامة الوطن.

images-9.jpeg

أخمدت تلكم الثورة بعد سنتين بعبء ثقيل، واليوم وبعد التخلص من قيود القناة الواحدة والإعلام الفاسد بكذبه وافترائه، تكلل النضال بتصالح الشعب مع هويته وذاته، وهذا بالوصول إلى الانطلاق معا في ثورة وطنية منذ 22 فيفري 2019 تحمل مطالب وطنية وليست فئوية أو جهوية، أهمها رحيل النظام وقيام دولة القانون والمؤسسات الشرعية، في كنف عدالة مستقلة تكفل احترام الحريات الفردية والجماعية.

images-10.jpeg

Catégorie(s) :

Laissez un commentaire