IMG-LOGO
Accueil Actualités رشاد : النزعة الشمولية
Publié le : 14 Mars, 2020 - 20:25 Temps de Lecture 0 minute(s) 1691 Vue(s) Commentaire(s)

رشاد : النزعة الشمولية

IMG

منذ عدة أشهر، ظهر شعارين ارهبا المدونات : منع تبنى الإيديولوجية مع وجوب الاعتراف بان الاسلاموية لم يكن لها يد في المصادمات الدموية لسنوات التسعينيات. هذا الخط له مروجه : إنها حركة رشاد بمعية علاقاتها و توابعها الدولية، مصادرها المالية و وسائل الإعلام المروجة لها، تنظيمها و أهدافها.

يحق لكل تنظيم أو فاعل في الديمقراطية من التواجد و حق التعبير، و لكل من يدعي هذا التوجه، عليه ان ينشط و يتفاعل بوجه مكشوف الغطاء، بعيدا عن الضبابية.

دعنا من الوهلة الأولى، نقول أن هذه المنظمة واقعيا تعد لإعادة بناء حزب الجبهة الإسلامية للإنقاذ بصبغة أسوء، لماذا ؟

الانتساب السمي:

على خلاف أعضاء الجبهة الإسلامية للإنقاذ الذين نجحوا بالاحتفاظ بنوع من الاستقلال السياسي، فإن أعضاء رشاد، بما في ذلك أولئك الذين نصبوا أنفسهم معلقين على الثورة، جلهم من المشاركين المواضبين في الاسلاموية العالمية( أوروبا، قطر، تركيا... ). هذا الأمر غير محظور، غير انه لما ينصبوا أنفسهم و يقرروا باسم ثورة المواطن، فانه من الأحسن معرفة كل التدخلات و الوصيات التي تملى أو تلهم أفكار كل واحد.

هذه المنظمة لديها موارد مالية تسمح لها بتوظيف أعضاء دائمة أو ملثمين و من الذباب ينشطون يوميا من الخارج. و منذ22 فيفري، فان هذه التنظيم يسعى، في الوقت الراهن و لو بدون نجاح كبير ، للترويج لها ميدانيا.

هذا التنظيم له من الوسائل اللوجستية و الإعلامية الكبيرة/فالتلفزيون، مواقع إليكترونية وعقد ندوات مراكز البحوث و التوثيق كلها عبارة عن ناقلات تعمل دون كلل على إرساء الإيديولوجية الاسلاموية الراديكالية مهلوسة أساسا لإضفاء الضبابية وخلط المفاهيم لأي خطاب سياسي يدعو إلى توضيح مفاهيم الديمقراطية.

على مستوى المنهجي، هذا التنظيم اقترض و تبنى الكثير من الفصائل الفاشية لسنوات الثلاثينيات، حيث يستثمر في الفضاء العام بخطاب متحرش باق في تضافر الشرعية الجمهورية وذلك كله مع تحفيز او مباركة المزيد من الإعمال التحريضية كلما سمحت الفرصة بذلك. فهي ترحب بكل متعاطف جديد كما تعد كموندسات لأجل إسكات هذا "المرتد أو الكافر". بطبيعة الحال، هذه الاعتداءات الجسدية أو اللفضية، حتى و إن لن تتبناها هذه الحركة فإنها لم تندد بها و لم تدينها. لنتذكر ما تعرض له المفكر كمال داوود من التهديد بالقتل من بضع سنوات خلت، دون أن تفكر حركة رشاد بالتنديد، أو التنصل من هذا العمل الإجرامي. فبعدما تم تصنيف الكاتب و الصحفي امين زاوي في خانة صعلوك الأمة، فانه تعرض إلى تحرش و دعاية بشعة.

اليوم وكما بالأمس، فإن تنظيم رشاد لا يجد ما يقوله بشان هذه الدعوات التحريضية للتصفية.
اثنان من البلطجية الذين هاجموني بمدينة مرسيليا، إن كان احدهم من المحاضرين المرخصين من حركة رشاد، فان العضو الأخر يعتبر من توابعهم و شركائهم الموكل له التشهير بمبادئهم.

كل مواقعهم الاليكترونية و قنواتهم التلفزيونية مثل المغاربية، تبنت و استباحت هذا التصرف اتجاه ”الاستئصالي". في باريس، ساحة الجمهورية بالضبط تعرض الشاب الذي حاول مناقشة و معارضة أعضاء هذه الحركة، للتحرش و متابعته من طرف هؤلاء.

تحاول حركة رشاد بعد تأجيج و إلهاب نيران التعصب، التغلل خفية و غدرا بمنطقة القبائل: وكان ذلك بالتواطئ مع بعض الجهات التي لها استعداد لتوافق تاريخي معها، بتحية او حتى تهاني موجهة لهؤلاء الذين يعرفون مسايرة التطور و التواطئ و المسايرة في" الحس السليم.

من الواضح، ان فيما يخص المحتوى، فإن هذه الحركة لا تتنازل على اي شيء من مبادئها و أهدافها.

ان الجريدة الوحيدة باللغة الامازيغية و المؤلفة من طرف متطوعين، الذين لا يحوزون على مساندة من الدوحة، ولا ابوضبي، و لا من أنقرة قد تم حضرها بداعي استعمالها للأحرف الدولية و هي ذات الاحرف التي تبنتها تركيا. لم نسمع رشاد تندد بهذا الحضر الإجرامي. في الأسبوع الماضي تعرضت النساء اللواتي خرجن في المظاهرات لأبشع كلمات السب و التجريح في حقهن من طرف قوات الأمن الذين تطاولوا عليهن بالنصح للمكوث ببيوتهن ، بعض ضباط الأمن أكدوا فيما بينهم ان هؤلاء الأعوان يعدوم من مؤيدي الحركة و اتباعها. للقول "إن لم تكن الدودة في الفاكهة . السياسة الازدواجية لا تتوقف عند هذا الحد. عندما كان المناضلون ينددون بقبضة العسكر على البلاد، فإن المسؤوليين الأساسيين لحركة رشاد كانوا في اتصال وثيق مع رئيس قيادة الجيش، القايد صالح بدون أن يكون المواطن على علم بهذه العلاقة. لا شيئ يقول علاوة على ذلك، ان "الخصوم العنيدة للجنرالات" لم يعيدوا اتصالاتهم مع العسكر منذ وفاة شريكهم المفضل. يمكن أن نكثر من البيانات و التصريحات والمواقف التي تبين ازدواجية المواقف الموروثة عن اوصيائهم الذين تعتبرون النضال السياسي أساسا بمثابة جرم.

انكار القاتل

دعنا للحديث عن الأهداف. إن الأمثلة المستحضرة أعلاه، فانها توضح و تعطي رؤى عن مبتغى المشروع لهذه الحركة التي لا تتنكر للأفكار المعلن عنها في سنوات 90. الفرق يكمن في قلة التجربة، التسرع و تحرش قوات الأمن بها أثناء تلك الحقبة، أدت بها إلى الإعلان عن نواياها قبل أخذ زمام الحكم. اليوم، أفصحت عن نواياها الشمولية مما يجعلها أكثر خطورة. و الأخطر أن الديمقراطيين يخضعون للأمر الواقع برفضهم خوض المعترك الإيديولوجي، أو إعادة الاعتبار للحقيقة عن مأساة سنوات 90. في ذات الوقت شركائهم الجدد يزرعون و يروجون عبرى الفضائيات لنهجهم الإيديولوجي و أكاذيبهم عن المسؤوليات عن المجازر و المذابح الجماعية التي ألمت الوطن بكامله.

علما أن ما وضعه المواطنين من أوليات لبن لبناء جزائر جديدة لا يعتبر إيديولوجي. ما يجب التأكيد و اعادة التكرار، ان المبادئ الدولية للديمقراطية مثل حرية التعبير، المساواة بين الجنسين، حرية المعتقد، احترام حقوق الإنسان... تعتبر احتراز أو احتياطات قانونية و قيم فلسفية لا تخضع لأية إيديولوجية سواء كانت يسارية او يمينية. ليست بملكية الغرب، ولا المشرق ، ولا الشمال و لا الجنوب. هذه المبادئ مثل الماء، الضوء و الهواء: إنها احتياجات أساسية للإنسان.

يجب على كل ديمقراطي متجانس مع فكره ان يتبنى هذه المبادئ بدون تردد أو خبث. و لعدم قدرتهم للقول بأن الديمقراطية تعتبر بدعة، فان الأنبياء الجدد الإتيان باللعبة المعهودة لدى الديكتاتوريين : استعمال الديمقراطية للقضاء عليها. رغم الاختلاف المزعم بين حماس و حركة رشاد إلا انهم يقولون نفس الشيئ. حاليا تنازل الدولة على المدرسة، المسجد، الإعلام و العدالة لصالحنا و بسماح الانظمة الملكية "بترودلارالخليجية لاعتلاء منابرها الاعلامية، فهيا بنا الى الانتخابات عاجلا دون تردد او احتراز. و نعرف البقية. انتخابات بدون مبادئ ديمقراطية، ذلك لا يعد بمثابة القفز في الفراغ فقط بقدر ما يشكل حياة الجحيم.

ممارسات مفياوية

ان مغزى الفتوى التي خصني بها الناطق الرسمي لهذا التنظيم يوم 6 مارس، شخصيا و بعبارات و قحة. إنه غالبا ما أتطرق لمواقفي الشخصية، لكنه بما ان رشاد تريد ادخالي في صرخها و بنيتها السياسية ذلك يستوجب علي الرد بالاعتماد على وقائع.

لن أكون قاسيا للخوض في مسار غواص للأمن. نذكره فقط انه حينما وظف لدى وزارة الشؤون الخارجية، اين ترك اثارا مخالفة تماما لما يتباهى به اليوم، فإن رجالا و نساءا، ضحوا بمسارهم، عائلاتهم، و بعضهم ضحوا بحياتهم. و تحدوا سلميا السجون و التعذيب الممارس من طرف موظفيهم ذلك كله للسماح للجزائرين بالعيش بكل حرية في بلادهم.

حتى في العالم الثالث، هناك من المحتالين من يعرف الالتزام بحدود النفس. في الوقت الذي اتحد فيه كل الجزائريون للتطلع للافاق الجديدة ،فانه يبدوا ان حركة رشاد قررت إعادة كتابة تاريخ سنوات 90 اتبرئة الاسلام السياسي من جرائمه لإضفاء الشرعية لما يصبو اليه حاليا. من باب الحكمة و الوطنية كان من المفروض عليها ان تتخلى بشيئ من الكرامة و الكثير من الحكمة لترك هذا الملف للخبرةالمؤهلة و العقلانية. إلا أنه لم يكن كذلك كون غريزة التلاعب كانت اقوى.

وبحمله لحقد دفين اتجاهي، فإن هذا الثرثار يتهمني بنوايا سيئة اتجاه المتدينين من ابناء وطني. فبعد العملية الإرهابية التي استهدفت مطار هواري بودين يوم 26 أوت 1992، وتمت إدانة مرتكبي هذا الجرم بعقوبة الإعدام. ولما الكل يعي أنني علي نقيض إيديولوجية و أنظمة هؤلاء. انتمي إلى الجيل الذي له كل الاعتزاز و الفخر كونه من ادخل النضال السلمي في بلد أنهكه العنف المتوطن و إني اخترت الديمقراطية كأسلوب و غاية لنضالي. رغم الاختلافات الشكلية و العميقة مع هؤلاء، ورغم بشاعة الفعل الشنع بالمطار و الذي أودى بحياة 8 أرواح و 128 مصاب، إلا أنني راسلت رئاسة الجمهورية للتنديد بعقوبة الإعدام المحكوم بها ضد هؤلاء الارهابين. احتججت و نددت بإعدام القتلة عن قناعة سياسية و من باب الواجب الإنساني، لما رشاد التزمت السكوت اتجاه أقوال من شانها اذاء أو قتل أبرياء.

و لغلق سجل هذه المضاربات المهينة و التي تعتمد عليها يوميا رشاد على السنوات 90، يجب عليها ايضا ان تعيد بهؤلاء الدعاة إلى الواقع. مساء الإعلان عن النتائج الأولية للانتخابات، فأنني صرحت على الساعة الثامنة وعلى أمواج القناة الإذاعية الثالثة أنه إذا ما أثبتت هذه النتائج وخرجت من شرعية الصندوق فيجب احترامها. أسبوع فيما بعد ولما نصبوا أعضاء الجبهة أنفسهم في الحكم قبل الأوان، بدؤوا في شن حملاتهم العدائية و الإعلان عن نواياهم السيئة. كما أعيد نشر ما قلته من طرف المواطنين عبر الانترانت "إنني لا أرافق بلادي الى دفنه". و قد تفاقم من رصيدي إن قلت أنني على نفس الموقف. الديمقراطية ليست استبدادا الأغلبية.

إكرام الأمة

إذا ما أراد الاسلاماويون الانضمام إلى التعبئة الهائلة للشباب و النساء منذ 22 فيفري في حركتهم التصحيحية، فانها الفرصة التاريخية للانضمام للتيار السياسي المحافظ و الذي له مكانته في الجزائر الديمقراطية. و للوصول، عليهم بالكف عن التلاعب بالوطن. التيار الاسلاماوي انتهى تاريخيا. لكنه يمكن أن يشكل ذريعة للجيش لإدامة وصايتهم على البلاد، دون ان يمكنه ذلك الوصول للحكم.

الدكتاتورية العسكرية تغذي الأصولية، و خطر الإرهاب هي أنها لقمة سائغة للابتزاز العسكري، بمفهوم اخر، النظام العسكري والأصولية هما فكين بنفس الكماشة. و لهذا السبب نجد أن الاسلاماويين كلهم يهرعون إلي قيادة الجيش. لا يوجد اختلاف بهذا الشأن بين رشاد، حماس أو أي تنظيم أخر من نفس الايديولوجية. وان ما يجمع بينهم وما يفرقهم يكمن فقط فمن ستكون له مكانة لدى الجيش.

فيما يخصني فقد حددت علنا، وهذا منذ الأيام الأولى للتجنيد الشعبي، أن القيادة العليا للدفاع كالهيئة التي تخاطر للقضاء على الثورة أو تحويلها. إن شجاعة وسحاء شبابنا تستوجب منا هذا التوضيح.

لم يفت الألوان لاعادة النظر ، ثورة المواطن لا تزال قائمة و سارية ، التيار الاسلاماوي يمكن ان يعرقلها او يدنسها، غير انه لايستطيع احتوائها ، لذى نرجو لمصداقية هذا التنظيم من شبابها ولما لا نسائها، إعادة النظر لفتح نقاش داخلي للتأقلم و مواظبة التاريخ الذي كثيرا ما عرقلته أوهامهم على الأرض الواقع. على رشاد ان تفهم بان العسكر و الاسلاماوية ليسوا الوحيدين المتواجدين في الشارع. طرف ثالث بقي لحين ساكتا و صامتا انه اليوم في الشارع، انه الشعب، لذا يستوجب الحساب إلى ثلاثة.

أخر ملاحظة أوجهها للمتفرجين على التاريخ، الذين يتقمصون ادوار حكام الاناقات. هؤلاء الذين، بحسن نية او بسوئها، سوف يتأسفون لهذه المساهمة ويرونها كخطر مقسم للثورة. لهم ما يستفيدون حين تسمع أصواتهم لما متحايلين ينصبون أنفسهم أوصياء على الإرادة الشعبية لتضليل الرأي، تلويث النقاش الحر أو منعه. أما الباقي، فان الشعب الذي يناضل في الشارع، السجون و المحاكم فقد أوقف و احبط كل محاولات التقسيم التي تتغذى من الضبابية، عدم الشفافية و الانتحال، كل ذلك إلا الحقيقة. اي شخص فهم معنى وجوهر ما يحدث بين أعيننا، يجب ان يرى اننا نعيش محطة تاريخية غير مسبوقة و مميزة. اننا نشهد توطيد الوعي الجماعي، المحفز الأكبر الذي يستبق ميلاد امم السلام، الاخوة و الحرية. تفدي او تجاهل هذه القضايا يعد مفهوم مؤلم لمعنى الحياة العامة. في لحظات معين من حياة الشعوب، فان الصمت ، التستر او الحسابات يعتبر أكثر إدانة من التهرب.

ختاما

في الأخير، على رشاد وكغيرها من التيارات التي قد يلهمها الحكم الشمولي، أن ترد على تساءلين مهمين: هل انتم مع حماية الساحة الجزائرية من التجاوزات الاستبدادية ، إن كان الجواب نعم، فيجب عليكم تقبل دون تحفظ لمبادئ الديمقراطية قبل كل عملية انتحابية ؟ ها انتم مستعدون لتقبل لجنة محايدة للبث الحقيقة و العدالة حول مأساة العشرية السوداء. لأن الالتواء و التلاعبات المراد منها وضع الضحية في نفس مرتبة الجلاد. كلها تلاعبات غير مشرقة و لا هي فعالة.

حركة تيكتونية قيد الحدث. عنف الدولة، الفساد المؤسساتي، توظيف الدين، فقد انهزمت الدعامة الثلاثية التي أوصلت النظام إلى الحكم منذ 62.

يجب ان نفهم أن 22 فيفري من خلال بعض زواياه و جوانبه يعتبر أكثر أهمية من 1 نوفمبر. ان شباب الثورة أنار الطريق. لا يوجد خيار سوى إتباعهم أو الزوال أو الاختفاء

Laissez un commentaire

S'abonner à notre Bulletin d'Informations

Chaque week-end, recevez le meilleur de l'actualité et une sélection d'événements en vous inscrivant à notre bulletin d'informations.