IMG-LOGO
Accueil L'Agora des militant.e.s عبد السلام علي راشدي : ورقة طريق من أجل اتفاق تاريخي بين السلطة والحركة الشعبية
Publié le : 26 Août, 2019 - 18:00 Temps de Lecture 0 minute(s) 350 Vue(s) Commentaire(s)

عبد السلام علي راشدي : ورقة طريق من أجل اتفاق تاريخي بين السلطة والحركة الشعبية

IMG

تعتبر الحركة الشعبية التي ظهرت يوم 22 فيفري بمسيراتها الكثيفة كل جمعة ومسيرات الطلبة كل ثلاثاء، مؤشر كافي على السلطة فقدت كل شرعية. وعليه اذا كانت هناك ازمة، فالأمر يتعلق بأزمة الشرعية لا غير والخروج منها لن يحدث إلا إذا تجاوزنا المزيج الايدلوجي "الإسلامي الوطني" الذي شكل قاعدة الحكم منذ الاستقلال.

صحيح، جرى تنظيم مواعيد انتخابية، لكن حكامنا ظلوا يستمدون شرعيتهم من ماضيهم الثوري الحقيقي او المفترض، وليس من الانتخابات المزورة الفاقدة للمصداقية.

ويرتكز النظام من جهة أخرى على: ترسانة من القوانين القمعية، مثل قانون التظاهر والاجتماعات العمومية وقانون الأحزاب والجمعيات وقانون الإعلام... زيادة لقائمة طويلة من الممنوعات التعسفية.

كما يرتكز على أجهزة سياسية من منظمات وأحزاب تدور في فلك جهاز الافالان، تعمل على تجنيد زبائن وشبكات دعم لفائدة السلطة. ثم يرتكز على مؤسسات حكومية، مثل وزارة المجاهدين والشؤون الدينية والإعلام... مهمتها تمثيل أجهزة الدعاية الشعبوية المزدوجة (الإسلام والوطنية) وتوظيف الزبائن التي تساند السلطة. وحتى تكتمل الصورة، يجب الإشارة إلى الطابع العسكري الأمني للسلطة ذات الواجهة المدنية. ويتم اختيار هذه الواجهة المدنية عن طريق انتخابات مزورة او يتم تعيينها، وفي الحالتين برعاية الشرطة السياسية. لقد نفدت الشرعية الشعبوية اليوم واضحى من الضروري أن تترك المكان للشرعية الديمقراطية. والحركة الشعبية اختارت لنفسها منذ البداية في موقع القطيعة الجذرية مع النظام، وسجلت لحد الساعة مكاسب عديدة ولا يبدو انها ستتوقف ما دامت لم تحقق الهدف النهائي. وحتى ان تراجع حجم التعبئة خلال شهر رمضان وفي الصائفة، لكننا نلمس بقوة مؤشرات عودة هذه التعبئة إلى مستوياتها العالية مع الدخول الاجتماعي.

و يبقى في النهاية طرفان في المواجهة هما: أنصار استمرار الوضع القائم ويمثلهم قائد أركان الجيش، وأنصار التغيير الممثلون في الحركة الشعبية. فالحل بالنسبة لقائد أركان الجيش يمر عبر الانتخابات الرئاسية على المدى القصير، في انتظار ان يباشر الرئيس القادم الإصلاحات المرتقبة. والحوار هنا ليس له أي هدف آخر سوى تنظيم الانتخابات الرئاسية في اقرب وقت ممكن. في حين ترفض الحركة الشعبية الانتخابات الرئاسية في الظروف الحالية وتطالب بمرحلة انتقالية يتم فيها تعديل الدستور ومجموعة من القوانين، وتطالب لم لا بمجلس تأسيسي سيد لننهي عهد التسلط وندخل مباشرة في جمهورية ثانية. والظاهر أن موقف الطرفين غير قابلين التقارب واذا لم يحدث أي طارى فلا أحد من الطرفين باستطاعته التغلب الآخر في المستقبل القريب. نحن إذن أمام انسداد تام رغم امكانية التوافق القائمة واقعيا لو نجري تحليلا معمقة للوضع.

ويمر هذا التوافق عبر مراجعة مؤلمة لأصحاب القرار مفادها أن يعلنوا أمام الرأي العام انهم يتناولون نهائيا عن السلطة. ما يجنب البلاد مرحلة ركود طويلة وانهيار اقتصادي أكيد.

ويقضي التوافق من جهة أخرى ان تقبل الحركة الشعبية بمطلب قيادة أركان الجيش المتمثل في تنظيم انتخابات رئاسية عل المدى القصير (ستة أشهر) شرط ان تقبل قيادة الأركان بمرحلة انتقالية ومجلس تأسيسي سيد. واذا قبل الطرفان بهذا الاقتراح فسنكون أمام توافق تاريخي من أجل تغيير منظم وسلمي. وفي هذه الحالة لن نكون بحاجة لأي حوار لأننا سنتجنب أي فراغ دستوري ولن نكون بحاجة لتعيين أشخاص لتسيير مرحلة انتقالية.

وبالتفصيل سيكون الرئيس المنتخب رئيسا انتقاليا وعهدته يتم تقليصها إلى سنتين ونصف، وهي ستشكل هذه الخطوة دون شك أول قطيعة مع النظام. وسيتم في السنة الأولى من العهدة الرئاسية انتخاب مجلس تأسيسي سيد يتمتع كذلك بصلاحيات تشريعية. وسيكون أمام المجلس سنة لإعداد مشروع دستور يعرض للاستفتاء الشعبي. ويمكن إدراج هذا التوافق في البرنامج الرئاسي الذي سيتم اختياره عن طريق الانتخابات ، حفاظا على الإطار الدستوري. أنه توافق يترجم في الواقع التلاحم المعبر عنه في شعار "جيش شعب خاوة خاوة" وكذا مطلب الدولة المدنية وليست عسكرية المعبر عنه كذلك (دولة مدنية ماشي عسكرية) في المسيرات الشعبية.

وطبعا هذا المسعى بحاجة إلى ضمانات، وفكرة إعلان أصحاب القرار التنازل عن السلطة تعني أن أدوات ممارسة التسلط لن يعود لها مبرر للبقاء. فكل هذه الأدوات يجب تفكيكها بسرعة لجعل إمكانية إعادة إنتاج النظام مستحيلة. فيجب إذن الغاء القوانين القمعية، غير الدستورية في الحقيقة، وحل الافالان والمنظمات التي تدور في فلكه والأحزاب المستنسخة له. كما يعتبر حل الشرطة السياسية أمر ضروري مع الإبقاء على أداة للاستعلام. وكل هذه الإجراءات ستكون دون شك بمثابة رسالة إيجابية كفيلة بضمان مصداقية المسعى بأكمله.

وهناك ضمان آخر طبعا يتمثل في استمرار التعبىة في اطار الحركة الشعبية.

الجزائر، 24 اوت 2019

Laissez un commentaire