IMG-LOGO
Accueil L'Agora des militant.e.s قايد صالح : معزول في الداخل، مُطلَّق في الخارج
Publié le : 24 Septembre, 2019 - 22:00 Temps de Lecture 0 minute(s) 305 Vue(s) Commentaire(s)

قايد صالح : معزول في الداخل، مُطلَّق في الخارج

IMG

فقط قايد صالح و فريقه هم من لم يرى وصول المواجهة مع الشعب التي أصبحت ممكنة بسبب تعصبهم. إن لم يتم تكييف أدوات النضال بسرعة للضغط بطرقة ذكية و ناجعة على سلطة متمترسة ، يمكن لهذه الوضعية المثقلة بالصدامات المحتملة أن تدفع بالجيش لمغامرة كارثية. ردة فعل الحيوان الجريح ليست أمرا نادرا في مثل هذه الظروف. يجب قطعا تجنيب البلاد مثل هذه التدافعات

المواقف الغامضة و الغير منسجمة المعبرة عنها من خلال خطابات أسبوعية موجزة و قاسية لنائب وزير الدفاع أحدثت احتقانا شديدا دون أن يفيض إلى طلاق نهائي. و لكن إعلانه الرسمي الرامي لمنع دخول العاصمة قد يكون قاتلا له لاعتباره منعرجا في التسيير العسكري للحياة العامة. إنها حالة طوارئ لم تكشف بعد عن اسمها. و العملية قد تعرف فشلا مزدوجا. السطوة أتت بنتائج عكسية عن تلك المرجوة بما أن التعبئة في كافة أرجاء الوطن كانت من الأهم منذ الربيع. و الأخطر من هذا أن الجنرال العجوز بنا بينه و المواطنين حائط تحدي لن ينهار إلا بسقوط أحد الطرفين

حملة عزل الجزائر العاصمة المصحوبة بتهديد حجز السيارات تم استيعابها كما هي : خرق صارخ للقانون و تعدّي ربطته الذاكرة الجماعية بمعركة خاصة حوّلت أي سفريّة إلى العاصمة إلى مغامرة جد خطيرة بالنسبة للذين كان يطلق عليهم الأهالي أو الأنديجان. لأسباب قانونية و سياسية و رمزية ، أصبح هذا الانتهاك بمثابة القطرة التي أفاضت الكأس. من هنا فصاعدا، كان و أصبح قائد الأركان الهدف الأول للمتظاهرين

عند الرجل العجوز، تحول التحدي الشعبي إلى مزيد من الارتباك مما أسرع حملة تعيينات و إخلاءات ترعب مسئولي الدولة و انتهت بالإخلال بسلسلة القيادة التي كانت تعاني أصلا من سوء التنظيم. هذا التغيير الذي يمس أولا القطاع العسكري و البوليسي لم يستثني الهيئات المدنية. الشك ينتاب حتى أقرب المعاونين. و نتيجة لذلك، أصبح الحذر و التهرب هي ردة الفعل. كل واحد يخاف أن يُربط اسمه بقرارات يتم بمقتضاها مساءلته عليها في مستقبل يراه الجميع قريب.

موضوع في الخطوط الأمامية، معزول، مرعوب، فاقر للمبررات و مسلوب من أي قوة تهديد ضن نفسه كاسبها أو تمّ مغالطته أنه مالكها، ظهر قايد صالح عاري. بالنسبة لرجل حصر السلطة دائما في التهديد و العقوبات، يبقى في نظره التحدي المفتوح لسلطته مذلة

المشاكل تأتي صافات. العسكري العجوز وجد نفسه أمام جبهة خارجية أكثر تعقيدا من الطلاق الوطني الذي نطق به المواطنون هذه الجمعة ال 31

الرعاة الأجانب المعتصمين بالثلاثي الإمارات و السعودية و مصر، بدأت تُظهر منذ بداية الصيف إشارات القلق إن لم نقل الشكوك الحقيقية حول إمكانية رؤية رئيس الأركان قادرا على احتواء " الأعمال التخريبية المارقة ". نعرف أنه بفضل توسطهم رفضت الولايات المتحدة تنصيب نظام على طريقة السيسي في الجزائر. حتى مهمة تقديم يد المساعدة الأمنية التي تقام بإخلاص في الأعماق الليبية و على الحدود الشمالية للساحل لم تعد كافية لتقبله كشريك يمكن مصاحبته. منذ الدخول الاجتماعي، أصبح تعاطف أولياء الأمر الثلاث يأتي على شكل ملاحظات تشبه تهيئة الخاتمة أكثر منه من تنفيذ الحماية التي تم وضع الجزائر تحتها

بالاضافة لديمومة و تضخم التنديد الشعبي، أصبح عدم القدرة على أخذ قرارات تحقق استقرار بيئة مؤسساتية عملية و موثوق فيها يقلق و يربك العرابين الذين يواجهون اضطرابات لا تسمح بهامش كبير من المناورات الرامية للتوسع السياسي و الايديولوجي

الصك الأبيض و المال الذي منحته الرياض و أبو ظبي لقيادة أركان جيش السودان لسحق الثورة في الخرطوم لم يأتي بشيء. العسكريون الذين تمت مساعدتهم ماليا و التواطؤ معهم وصلوا إلى حد اقتراف العمل المشين بإطلاق النار على المتظاهرين. و انتهى بهم الأمر إلى الاستسلام لمبدأ تحويل السلطة للمدنيين. و منذ الإخفاق السوداني، توالت و تضاعفت الهزائم عند الأنظمة المستبدة الثلاثة

الهجوم الذي نفذه الحوثيون بواسطة طائرات بدون طيار ، عن حق أو لا، على أحد أهم حقولها البترولية، أرغمت السعودية على خفض إنتاجها بالنصف. و كنتيجة لذلك، وجدت المملكة الوهابية نفسها مدعوة من قبل عرابها الأمريكي إلى إيجاد توافق مع الانتفاضة اليمنية لتجنب التصعيد في منطقة تزود معظم طاقتها للعالم الغربي

من جهتها، لم تتوصل الامارات الغارقة في المستنقع الليبي من إعطاء الأفضلية لحفتر أمام منافسه الوزير الأول السراج الذي يحضا بدعم من تركيا و قطر. الاتحاد الأوروبي ، المزود الرئيسي لأسلحة أبو ظبي، لا تخفي تذمرها من رؤية الإماراتيين يعبثون في منطقة قريبة و استجراتيجية لعدة اعتبارات : التزود بالبترول، منصة تدفق الهجرة الغير شرعية التي تؤذي الدبلوماسية الأوربية و تشوش على النقاشات الوطنية

بالاضافة لكل هذا، يجب التذكر أن بظهور بوتفليقة، خصّ تفتح السوق الجزائرية أمام الاستثمارات الإماراتية بشروط تمييزية قطاعات اقتصادية هامة كالبتروكيمياويات و البناء و الخدمات و المالية ... حماية هذه المصالح تتطلب الآن استباق تطور الوضعية السياسية التي تنفلت تدريجيا من أيدي الرجل الذي ضنوا نافعا تأييده

و بينت تجربة مساندة الأمريكان للسيسي مدى محدوديتها . إنه ديكتاتوريي المفضل كما صرح ترمب عند حديثه عن سيد القاهرة. الحكم أتى على شكل تأجيل. و لو يبقي مستعجلا التكهن بالنتائج النهائية للمظاهرات التي تهز مؤخرا مصر، نستطيع أن نعتبر أنها لا تساهم في إعطاء مصداقية و سكينة للسلطة المحلية

والآن و قد تحررت من التدخلات الشرق أوسطية السامة، أضحت الثورة الجزائرية بأكثر حظوظ للوصول لبر الأمان و لتصبح المثل المحتذى في مسار دمقرطة شمال إفريقيا

في الشمال، بدأت السحب تتكاثف بتدرج و تأني. بعد الأمريكان الشماليين، ها هم الأوربيون يعززون مراقبتهم لتحرك رؤوس الأموال المفاجئة التي تهرب من الجزائر. الجزائر في شبه حصار كلي. عالم يترنح

هذا باختصار شديد البيئة الوطنية و الظرف الجيو سياسي الذي يتخبط فيه رئيس أركان الجيش الجزائري

الجنرال قايد صالح، المندد به صراحة في البلاد، أصبح في نظر محاميه السابقين حملا ثقيلا يجب التخلص منه. و في هذا مؤشرا واضحا

المطلوب من النخب الجزائرية أن تكون بمستوى الثورة الشعبية التي كشفت بكل وضوح و شجاعة إشكالية المأزق الجزائري مع تحمل ما يحمله التشخيص من متطلب تاريخي : القطيعة مع الاستبداد

هذا الأمر يتطلب تعييرا جديدا للنضال إن أردنا اختزال فترات الانسياب الاستراتيجي المواتية للتلاعبات الدنيئة و الانزلاقات الخاصة بهذا النوع من الظروف. يخص الأمر تجنب حالة أن يكون سقوط رجل فرصة لرهن تحقيق قدر قلّ من تجرّأ بالإيمان به بضعة أشهر قبل هذا

بسبب عدم تحقيق حلمهم كاملا، وجد المصريون أنفسهم مجبرين على إعادة لعب المباراة التي تكون فيها دوما الديمقراطية في مواجهة العسكرة في مناطقنا

Laissez un commentaire

S'abonner à notre Bulletin d'Informations

Chaque week-end, recevez le meilleur de l'actualité et une sélection d'événements en vous inscrivant à notre bulletin d'informations.