IMG-LOGO
Accueil À la Lutte مرافعة الأستاذ بادي عبد الغاني في جلسة محاكمة الناشط سمير بن العربي
Publié le : 30 Janvier, 2020 - 22:20 Temps de Lecture 1 minute(s) 495 Vue(s) Commentaire(s)

مرافعة الأستاذ بادي عبد الغاني في جلسة محاكمة الناشط سمير بن العربي

IMG

زملائي، سيدي الرئيس :

أستاذ عبد الغاني بادي في حق صديقي وأخي وصاحبي ورفيق الدرب بن عربي سمير، الذي ناضلت إلى جانبه سنوات وسنوات. عندما كانت الناس لا تتكلم، وكان سلطان المجموعة التي نهبت البلاد تقمع كل واحد يتحرك ضدها.

في هذا الملف لن أتكلم عن النصوص القانونية. لن أتكلم عن أركان الجريمة. ولن أتكلم على مواد في الحقيقة تنبذها كل التشريعات في العالم. منبوذة لأنها لا تملك صور أصلا. مواد لا تضمن للمواطن أمنا قانونيا، لا تضمن لك أمنا قانونيا لا أنت كقاضي، لا أنت كوكيل الجمهورية، لا للشرطي. لأنها مواد عامة مطاطة يمكن أن نلصقها لأي مواطن. لا تملك الصور أصلا هذه المواد.

كيف يمكن في سنة 2020 أن تكون لنا نصوص مثل هذه، ونتابع بها الناس وكأننا في سنوات الستينات؟! هذا شيء يمس بنا، يمس بنا نحن كدولة. نعم كدولة نسعى إلى ترقية المواطنة وحقوق الإنسان، والشعب مازال في الشارع من أجل الديمقراطية. ونأتي ببن عربي سمير لأنه انتصر لهذا الشعب، انتصر بمن ظلم هذا الشعب.

أقول لكم سيد الرئيس : بن عربي سمير ...بن عربي سمير ...أو كريم طابوا ...أو فضيل بومالة .....أسماء وضعت في الفايسبوك قبل اعتقالهم! قالوا أن هذه الجماعة سوف تعتقل!

أقولها لكم وأنا مسؤول عن كلامي، وأذهب إلى أبعد الحدود. القرارات لم تكن قضائية. كانت قرارات أمنية في غرف مغلقة تتسلط على كل الدوائر السياسية، وتتسلط على الدوائر القضائية، وتفرض منطقها. هذا الشيء الذي يجب أن يقال صراحة أمام منبركم سيدي الرئيس. منبركم الذي نتمنى أن يكون عادلا!

كان صديقي بومالة يقول في تأبينية، أن الشهيد" محمد تامالت "، كان يقول في تأبينيته : أيها القضاء كن عادلا..أيها القضاء كن عادلا..وأحفظ للقضاء شرفه!

نحن سيدي الرئيس في سبتمبر، الذي يسميه المناضل اليساري "حاج علي بشير " (سبتمبر كان يكتب عليه وهو في السجن في سنة 1965) يسميه : سبتمبر المشوه. لماذا سبتمبر المشوه؟ سبتمبر 2019 كان سبتمبر مشوه لأن كان فيه تخويف شديد للجزائريين، كان فيه ترهيب للجزائريين، كانت العائلات تعيش رعب لأن أسماء أفرادها مكتوبة في الفايسبوك! مثلاً قرأنا عدة مرات في الفايسبوك خبر اعتقال الأستاذ بوشاشي! كل هذه الأمور كانت تمشي في إطار منظم من طرف جماعات أكيد أنها تنتمي إلى ما هو ضد إرادة الشعب الجزائري ولا تريد أن ننتقل ديمقراطيا إلى مرحلة صحيحة. أنا أقول سبتمبر المشوه لأنه فعلا شملت فيه الاعتقالات أكثر من مئة مواطن من كل التيارات، لكل من له انتماء سياسي، سواء كان إسلامي أو يساري أو وطني، لكل من له تأثير في الخطاب السياسي. نعم تأثير في الخطاب السياسي أمثال سمير بن عربي، كريم طابوا وفضيل بومالة...اعتقلوهم! وضعوهم في الحبس حتى وان كانت ملفات فارغة!

طالعت على عدد كبير من هذه الملفات، بعدد يصل إلى 150. وهذه مرحلة مشوهة في تاريخ الجزائر، مرحلة مشوهة حتى في تاريخ القضاء في الجزائر لأنها لا تختلف كثيراً سيدي الرئيس، لا تختلف كثيرا عن ما حدث في التسعينات في المحاكم الخاصة، ما حدث في الثمانينات في محاكم أمن الدولة، وما حدث في الستينات مع محاكمة "شعباني".

في كل مرة نستعمل القرارات الأمنية التي تصدرها الدوائر الأمنية ونغطيها بالقضاء! حولنا القضاء إلى غطاء (UN EMBALLAGE). القضاء ليس غطاء، القضاء ليس غطاء القرارات الأمنية التي تريد أن تزج بأبناء الجزائريين في السجن، تريد أن تزج بالشرفاء...لا سيدي الرئيس...لا!

يوم ذهب سمير بن عربي إلى "شكيب خليل" في ولاية عنابة وقال له أنت مكانك في العدالة..أنت مكانك في العدالة. كانت الناس تخاف أن تتكلم..نعم كانت الناس تخاف أن تتكلم.

سمير بن عربي كان من الذين هندسوا مؤتمر "مزفران" في الندوتين، كان يجمع الجزائريين..يجمع الإسلاميين ..يجمع اليساريين..يجمع العلمانيين. بالنسبة لي سيدي الرئيس، سمير بن عربي رجل إجماع في الجزائر ورجل يتواصل مع الجميع، لا يرفض أحد. تقول له اجلس مع اليساريين يجلس، تقول له اجلس مع الوطنيين يجلس، تقول له....

كيف لهذا الرجل الوطني الذي يجمع..كيف يمكن أن نتهمه بالمساس بالوحدة الوطنية ؟؟ أنا أملي أن ينتصر القضاء لهؤلاء الوطنيون..لهِؤلاء الشرفاء..للذين لم تكن لهم إرادة إلا إرادة انتصار هذا الشعب..نعم انتصار هذا الشعب لا غير.

أنا أقول أن التضامن الموجود في هذه المحاكمة، الحضور الطيبين، ليسوا هنا الا انتصارا بحق. سيدي الرئيس هل تتصورن أن زملاء من عنابة، زملاء من باتنة، زملاء من بجاية، زملاء من سطيف، زملاء من الأغواط هل تتصورون أنهم جاؤوا هنا لقضية غير عادلة؟ ليس لديهم لا ناقة ولا جمل! مشقة السفر وترك أشغالهم اليومية! هم هنا لأنهم يعرفون هذا الرجل سياسيا، يعرفونه أخلاقيا، يعرفونه إنسانيا، يعرفونه بكل صفاته..

سيدي الرئيس لو نعد باختصار إلى الجرائم المتابع بها، أقول لكم أن الجزائر ان أرادت أن تضمن ما يسمى الأمن القانوني يجب أن تلغي هذه القوانين التي قد تؤدي إلى الهلاك المادة 79 و والمادة 96. لم يتابع أي جزائري بهذه النصوص إلى بعدما جاء وحي يوحى. الجزائر عندما تريد أن تضع قوانين واضحة تضعها بدون حرج، نعم بدون غموض ولكم مثال عن المواد التي تنص عن جرائم الإرهاب، المشرع لم يترك مجال للغموض ووضع 12 صور، 12 صور كيف يعرف العمل الإرهابي، عن الطريق الالكتروني، عن طريق النشر، عن طريق الإشادة. 12 صورة. ولكن نترك جريمة المساس بالوحدة الوطنية بلا صور! ما هي صور المساس بالوحدة الوطنية؟

سيدي الرئيس ، إن هذه المرحلة حساسة، وحكمكم سيكون في التاريخ، وسيكون للأجيال القادمة. كل شيء يدون في التاريخ. احفظوا أسمائكم، احفظوا أسمائنا، احفظوا المرحلة.

Laissez un commentaire